الزمخشري

168

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

أتعجب من جاري دموعي ومن ضوى * كأنك لم تسمع بقاصمة الظهر ولم تأتك الأنباء عن يوم كربلاء * وقتل حسني فيه والفتية الزهر فلا تعجبن مني ومن فيض عبرتي * فأعجب منه عند ذكرهم صبري دخل بعض ولد عبد الملك بن مروان عليه باكياً لضرب المعلم إياه فشق على عبد الملك فأقبل عليه رجل من الخوارج فقال : دعه يبك فإنه أرحب لشدقه وأصح لدماغه وأذهب لصوته وأحرى أن لا تأبى عليه عينه إذا أحقرته طاعة الله فاستدعى عبرتها . فأعجبه ذلك وسكت . شاعر : ألا رب هم يمنع النوم برحه * أقام كقبض الراحتين على الجمر وشوق كأطراف الأسنة في الحشا * ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري فيلسوف : الندم على الفائت تضييع وقت ثاني . قيل لأبي أيوب صاحب المنصور : نراك إذا دعاك المنصور تغير لونك واضطربت حالك قال : مثلي مثل باز قال لديك : ما رأيت شراً منك ! تكون عند قوم من صغرك إلى كبرك يطعمونك ويسقونك فإن أرادوا أن ينتقلوا فطلبوك ليأخذوك لم تمكنهم من نفسك إلا بعد جهد جهيد وأنا يرسلوني فارجع إليهم من الصحارى والمواضع البعيدة وأصيد